ابن الأثير

60

أسد الغابة ( دار الفكر )

فبسط ، يده ، فبايعوه . فقال عباس بن عبادة للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : لئن شئت لنميلنّ عليهم غدا بأسيافنا . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : لم نؤمر بذلك [ ( 1 ) ] ثم إن عباسا خرج إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو بمكة ، وقام معه حتى هاجر إلى المدينة فكان أنصاريا مهاجريا [ ( 2 ) ] وأخي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين عثمان بن مظعون ، ولم يشهد بدرا . وقتل يوم أحد شهيدا . أخرجه الثلاثة . 2797 - عباس بن عبد المطلب ( ب د ع ) عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرّة . عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصنو [ ( 3 ) ] أبيه . يكنى أبا الفضل ، بابنه . وأمه نتيلة بنت جناب [ ( 4 ) ] بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر - وهو الضّحيان - بن سعد بن الخزرج بن تيم اللَّه بن النّمر بن قاسط . وهي أول عربيّة كست البيت الحرير والديباج وأصناف الكسوة ، وسببه أن العباس ضاع ، وهو صغير ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت ، فوجدته ، ففعلت وكان أسن من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسنتين ، وقيل : بثلاث سنين وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش ، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام [ والسقاية في الجاهلية ، أما السقاية فمعروفة ، وأما عمارة المسجد الحرام ] فإنه كان لا يدع أحدا يسبّ في المسجد الحرام ، ولا يقول فيه هجرا لا يستطيعون لذلك امتناعا ، لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك ، فكانوا له أعوانا عليه وشهد مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيعة العقبة ، لما بايعه الأنصار ، ليشدّد له العقد ، وكان حينئذ مشركا وكان ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرها ، وأسر يومئذ فيمن أسر ، وكان قد شدّ وثاقه ، فسهر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم تلك الليلة ولم يتم ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبي اللَّه ؟ فقال : أسهر لأنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 448 . [ ( 2 ) ] المصدر السابق : 1 / 464 . [ ( 3 ) ] الصنو : المثل . وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد ، يريد أن أصل العباس وأصل والد الرسول واحد ، وهو مثله . [ ( 4 ) ] في الأصل دون فقط . والمثبت عن كتاب قريش : 18 ، وكتاب حذف من نسب قريش : 5 . وفي تاج العروس ، مادة نتل : خباب .